-19-
من
الجميل أن تخطط لأحلامك،
ومن
الأجمل أن تتحول الأحلام إلى واقع
ظل أحمد يناقش أمور مستقبله ومستقبل عمله ومشروعاته مع أسرته ثم ودعهم واتجه لمحطة
القطار، أثناء سيره شاهد الطبيعة من حوله قد
تغيرت فتمتم " مالي أرى كل شيء قد تغير حولي، هل أزهرت الأشجار بعد أن كانت جافة. هل أصبحت السماء صافية بعد أن كانت ملبدة بالغيوم،
لقد تغير شيء ما في الكون من حولي، هل أقبلت على
الدنيا وكنت أعرض عنها ولذلك أراها جميلة. لا أدري ما حدث لي، أعلم أن أحوالي
وظروفي تغيرت إلى الأفضل، فمنذ ما يقرب من شهر كنت طريح المستشفى أفكر في الغد
القاتم الذي لا ملامح له على الاطلاق والآن أصبحت الحياة تتلون بلون الزهور. أرى
الدنيا بمنظور مختلف، هكذا الحياة كل منا يراها من منظور ظروفه وكما قال المثل
"كل يرى الدنيا بحافظة نقوده". أسمع أصوات الطيور كما لم أسمعها من قبل،
لا بل كنت أسمعها أيام الجامعة، نفس الحالة، نفس طعم الحياة.
انتبه أحمد أنه وصل إلى محطة القطار. دخل إلى المحطة
ثم حصل على تذكرة من شباك التذاكر ثم وقف على رصيف المحطة وانتظر القطار. انتظره قليلا ثم شاهده يتهادى رويدا رويدا حتى استقر أمام
الرصيف وبدأ الركاب يهبطون وآخرون يصعدون إليه. صعد أحمد بدوره إلى القطار ثم اتخذ من أحد الجوانب مسندا له ليستند
بظهره إليه وبدأ يتذكر لقاءاته مع ندى وكيف
تبدلت أحواله منذ أن شاهدها وكيف يحفظ قسماتها
وظل على حاله لبعض الوقت ثم تغيرت ملامحه حين تذكر آخر كلمات حسام له. يريد أحمد أن
يصدق حسام ويريح باله ويستريح قلبه ولكن عقله يأبى أن يصدق، شيء ما يمنع عقله من
الاستسلام لما أخبره به حسام.
تمتم أحمد" ماذا أفعل، هل أصدقه وأنعم بحياتي بعيدا
عن الخطر، أم أستمع لعقلي الذي يلح علي في البحث عن الحقيقة، قلبي أيضا يخبرني أن
شيئا ما غير مريح في الأمر."
ظلت أفكاره تأخذه بين أحداث العملية ومشاهد مقابلاته مع حسام
وما قاله وما شاهده حتى وصل القطار إلى القاهرة.
