-22-
الطموح اللامحدود
هو الوقود الذي يصل بك إلى طريق النجاح أو طريق الموت
أخرج حسام بطاقة تعريف وأشهرها في
وجهه قائلا:
- المقدم حسام الطوبجي من الأمن القومي.
هبط السائق من السيارة وقال وعلامات القلق ظهرت عليه:
- تحت أمرك يا أفندم
طلب حسام منه رخصته وبطاقته الشخصية، كانت حالة سيد لا
تسمح له إلا بالطاعة فهو يدرك أن من أمامه من ضباط الأمن القومي وليس ضابط مرور، اضطلع
حسام على الأوراق وهو لا يحتاج لذلك ثم ابتسم بسخرية وقال:
-
سيد عبد المقصود. أم تحب أن أناديك (سيد حتب)
أصابت سيد دهشة كبيرة ولكنه حاول أن يتماسك وقال:
من الواضح أنك تقصدني تماما وتعلم عني كل شيء وليس الأمر
خاصا بالقيادة.
ابتسم حسام وقال:
- لقد اختصرت الأمر علي.
أخرج سيد هاتفه وحاول استخدامه وقال:
-
هل من الممكن أن أعرف ما هو الموضوع؟
التقط حسام منه الهاتف وقال:
- لا داعي لهذا الآن فأنت أمام الأمن الوطني.
تغير لون وجه سيد إلى الأحمر وقال:
- أشعر بمصيبة، ماذا حدث؟
وضع حسام الأوراق والهاتف في جيب سترته وقال:
-
ستعرف كل شيء.
أشار حسام بيده فظهر بعض الرجال وقد خرجوا من سيارة كانت خلف سيارة حسام والآن تقف وراء سيارة سيد
الزرقاء، الرجال طوال القامة ضخام الجثة وكانوا يرتدون
الزي المدني (بذلة). كان من الواضح أن هناك أسلحة
تحت ملابسهم. أحاطوا بسيد وفجأة أشار لهم حسام إشارة
بعينها فقام أحدهم بشل حركة سيد وقام الآخر بتكميم فمه بشريط لاصق ووضع عصابة
سوداء على عينيه. كان ذلك بمنتهى السرعة فلم يتمكن سيد من معرفة حتى ما يتم
وبالطبع لم يُبد أي مقاومة. أخذه الرجال داخل سيارته وقام أحدهم بقيادتها وانحرفت السيارات
جميعها في طريق جانبي.
*********
حاول سيد فتح عينيه وقد تأثر من وضع العُصابة عليها وبدأ يفتحها ببطء ليجد نفسه جالسا أمام مكتب ويديه مقيدتين بقيود حديدية خلف ظهره، بالطبع حاول أن يحرك يديه فلم يستطع وحاول أن يقف فلم يستطع.
نظر سيد حوله فوجد بالغرفة مكتبا وأمامه كرسيين ومنضدة صغيرة بالمنتصف وتوجد صورة كبيرة
معلقة على الحائط خلف المكتب. نوافذ الغرفة من الزجاج ومؤمنة بشبكة حديدية ويوجد بالغرفة منضدة مستطيلة وتتوسطها نجفة
غير مضاءة، والإضاءة تنفذ إلى الغرفة من النوافذ
الزجاجية.
بعد دقائق دخل حسام الغرفة ومعه ملف وبدون أي كلام وضع
الملف على المكتب وجلس أمام سيد وبدأ ينظر إليه
نظر سيد إلى الغرفة وإلى القيود في يديه ثم إلى حسام
وقال:
-
لا أعلم ماذا يحدث، لماذا أنا هنا من الأساس ولماذا. . .
. . .
قاطعه حسام بصرامة:
-
كان يجب أن تعلم أنك عاجلا أم آجلا سوف ينكشف أمرك وتتعرض للعقاب
قفز قلبه من مكانه عندما سمع جملة حسام ولكنه حاول
التماسك وقال:
-
ما هو الذي سينكشف والعقاب على ماذا، أنا لم أفعل شيئا
مخالفا
أمسك حسام الملف وفتحه ونظر إليه وقال:
- سيد حتب، موظف بهيئة الآثار راتبه ألف ومائتي جنيها ويركب سيارة موديل هذا
العام بما يقرب من مليون وربع المليون جنيه. هل
ممكن أن تفسر لي هذا؟
شعر بالقلق ولكنه حاول أن يتماسك مرة أخرى وقال:
-
أظن الموضوع عاديا، اشتريتها بالتقسيط من أحد البنوك.
مال حسام إلى الأمام وقال بلهجة صارمة:
-
لا تفكر بأي حال من
الأحوال أن تكذب علي لأن كل شيء معروف
ضرب حسام على المكتب بيديه بقوة وفجأة وبصوت عال ثم قال:
- لقد اشتريتها نقدا يا سيد، ومن معارض أبو العز التوني.
شعر سيد بحرارة تسري في جسده فقال وقد اقترب من
الاستسلام:
-
طالما تعرفون كل شيء، هل ممكن أن أعرف ما هو المطلوب
مني ولماذا أنا هنا.
اعتدل حسام في جلسته وأخرج سيجارة وأشعلها ثم قال:
-
أريد أن أعرف مدى علاقتك ب(أبو العز التوني) وتفاصيل العملية التي بينكما.
ارتبك سيد وتلعثم ثم قال:
- ليس لي علاقة به ولا توجد عمليات وأنا لا أعرف شيئا. أريد محاميا.
تحدث حسام بنبرة حادة وقال:
- لا تظن أنك هنا لمجرد سؤالك. أنت هنا في الأمن الوطني وليس
في النيابة. من الواضح أنني أضيع الوقت معك.
نادى حسام بصوت مرتفع (جعفر. . . جعفر)
دخل ثلاثة أشخاص ضخام الجثة ولطم أحدهم سيد على وجهه فنزف
من أنفه ثم حمله الرجال
وذهبوا به إلى غرفة أخرى كبيرة وخالية من أي شيء.
وجد سيد نفسه بين الرجال كالقشة في مهب الريح
وكل واحد منهم يكيل له اللكمات بحرفية وتتركز
جميعها على جسمه وبطنه وظهره وابتعدت أهداف لكماتهم عن وجهه. إنه الضرب بحرفية بالغة حيث لا يترك أثرا إلا الألم وبالفعل ما هي إلا دقائق
وصرخ سيد (سأعترف بكل شيء).
وهنا ظهر حسام الذي كان يتابع كل شيء وهو يستند بظهره على
الحائط بنهاية الغرفة.
جذب الرجال سيد مرة أخرى وذهبوا به إلى الغرفة الأولى ولكنه الآن
بدون قيود إلا قيود الألم التي أعجزته تماما عن
الحركة.
أحضر له الرجال كوبا من الماء وعصير ليمون. ووضعوه فوق
المكتب وبدأ سيد
في الحديث بدون توقف كأنه يريد أن يلفظ ما بداخله ليستريح ويتخلص من هذا الموقف
وقال:
-
أنا عملت في الهيئة بعقد مؤقت من حوالي سنتين وكان عملي
إداريا في قطاع الترويج السياحي وكنت مسؤول
ترويج سياحي وتسويق ومهمتي جذب المستثمرين وكنت أشعر بنشاط غريب ولدي رغبة لتحقيق
الذات ولكن بعد مدة فهمت اللعبة واستطعت أن أكون صداقة
مع موظف يعمل بمؤسسة أبو العز وعلمت أن له
علاقات متشعبة داخل الهيئة فطلبت من صديقي تحديد مقابلة معه فأخبرني بصعوبة ذلك ثم بعد عدة محاولات
استطعت أن اقابله وأبديت كامل استعدادي لعمل أي شيء
فأخبرني أنه كان يبحث عن شخص مثلي وعرض أن
ينقلني للعمل بإدارة المخازن بفرع الهيئة في الأقصر وسألت عن
الهدف ولماذا الأقصر بالذات فأجابني ستعرف كل شيء في الموعد
المحدد لذلك. وبالفعل نُقلت إلى هناك وأقمت
علاقات كثيرة كما طلب مني وأصبحت ذو شعبية كبيرة هناك وبدأت أتداخل مع أهل البلدة وأبحث
عن الدلاليين والحفارين ومن يعملون مع البعثات كما طلب مني رجل أبو العز ذلك وأنا أتداخل
أكثر وأكثر وأحاول التعرف على المسؤولين.
شعر حسام بالضيق من كثرة التفاصيل غير المفيدة وصرخ بصوت مرتفع وضرب
بكلتا يديه على سطح المكتب وقال:
- اختصر، بماذا تفيد هذه المقدمة، هل ستحكي قصة حياتك لنعرضها في
السينما؟
تمتم سيد بصوت منخفض لم يسمعه حسام المنفعل:
- أتمنى ذلك، ستكون قصة رائعة
امتعض وجه حسام وصرخ في وجهه مرة أخرى:
- ماذا تقول؟
شعر سيد وكـأنه تلقى صفعة أفاقته وقال:
- حسنا سأكمل بإيجاز لكن المقدمة كانت ضرورية. ظل الحال على ذلك إلى أن جاءني رجل من أكبر العائلات وأخبرني أن
عائلته تشك في وجود مقبرة مَلكية تحت أحد
المنازل ويريد جهاز كشف الاثار ليكشف عنها قبل الحفر. بعد محاولات عديدة أقنعت مسؤولا
كبيرا بإخراج الجهاز للكشف وأغريته بالمال ومدى المكاسب
المادية الضخمة التي سنحصل عليها لمجرد ساعة أو اثنتين. وافق الطرفان على مبلغ عشرة آلاف جنيه مقابل
إخراج جهاز الكشف لمدة ساعة ويزيد المبلغ مع
زيادة الوقت وخرج الجهاز وأعطانا نتيجة سلبية
وتعددت المحاولات وزاد سعر اخراج الجهاز وأخيرا جاءني رجل يطلقون عليه "الكبير"
وكان كبير أكبر عائلة هناك وطلب مني الجهاز ووافق على دفع ثلاثين ألف للساعة
الواحدة وجاءت النتيجة إيجابية وبدأ الحفر
ووعدني الرجل بمكافأة. استمر الحفر طويلا وفي كل مرة يصلون إلى ما يسمى البوابة
الوهمية وفجأة انهارت بعض الجدران ومات بعض الرجال وهنا قال بعض الشيوخ، وكانوا
يرافقون الرجال أثناء الحفر، أن المقبرة عليها حُراس من الجان ولن تُفتح إلا بوصول
عدد المقتولين إلى عدد كبير لأنها مقبرة ملكية وكلما كانت الأسرة التي ينتمي إليها
من في المقبرة عظيمة كلما زادت كمية الدماء المطلوبة إما بموت من يحفر أو نختصر
الطريق ونقتل بعض البشر ونقدم لهم الدماء كقربان بسكبه فوق بوابات المقبرة وبذلك
يزول الرصد. رفض كبار العائلة وأيدهم كبيرهم أن يفعلوا ذلك لاعتباره من الكفر من
ناحية، ومن ناحية أخرى سيؤدي إلى فتنة كبيرة بين العائلات. كان البحث بعد ذلك عن
مشترٍ يقوم بشراء المقبرة مغلقة على حالها. وعرضت عليه أن أحضر له من يشتري المقبرة كاملة وهي مغلقة فوافق وبالفعل أخبرت رجل أبو العز بذلك وكان على علم بكامل تفاصيل العملية فأخبرني
أنه موافق وعرض ثلاثين مليون دولار ووافق الرجل. وأخبرني رجل أبو العز أنه فكر أن يحصل عليها بالقوة ولكنه عدل عن فكرته لأن هذه
العائلة قوية جدا ولا يمكن التعامل معها بمنطق القوة. ونحن في انتظار تجهيز النقود
لإنهاء العملية. هذه هي التفاصيل كاملة.
