-23-
يتشابك
الماضي مع الحاضر ليعيد رسم المستقبل
كان حسام يتحدث إلى الرجال مرة أخرى بالمقر وكان الجميع
ينصت إليه.
-
أما عن موضوع أبو العز وكمال عبد الرشيد فتعلمون جميعا أن
أبو العز وكمال يعملان في كل شيء غير قانوني مثل السلاح، المخدرات، الآثار وفي أكثر من مرة كاد أن يُقبض عليهما وفي كل مرة كان يُعاقب الضابط
الذي قام بالعملية بدلا من أن يقبض عليهما ويحدثك أحدهم عبر
الهاتف "أنا اللواء فُلان الفُلاني اترك
العملية وتخبره أنك متأكد وسوف تكون عملية متكاملة،
يقول لك اترك موقعك وأوقف العملية وأنت منقول. هل يعقل أن الضابط الذي عانى لأكثر
من شهر أو أكثر في جمع المعلومات للهجوم على مخزن يعلم أنه مخزن مخدرات أو
سلاح وفي النهاية يقال لك توقف وسوف تعاقب على اجتهادك
ونشاطك وتجد نفسك منقولا لمنطقة نائية أو هناك جزاء يحد من ترقيتك. هذا الموقف
تكرر مع ستة أشخاص منّا وأنا منهم باختلاف الإدارة أو المكان التابع له وأيضا
باختلاف الفترة الزمنية. وقررنا ألا ننفذ النقل
ولا نقبل العقاب وتركنا العمل.
هؤلاء أقوى من القانون ولذلك جمعتكم وبعضا من أصدقائي
ممكن أن أثق بهم
وكونت هذا الفريق الذي هو أقوى من أبو العز وكمال للانتقام منهما لأنهما سبب تركنا
لعملنا الذي نحبه وكثيرا ما ضحينا من أجله. هؤلاء
أفسدوا علينا حياتنا بفسادهما ويجب أن نفسد
عليهما حياتهما ولا يهنئان أبدا بها.
نحن أقوى منهما لأننا نؤمن بهدفنا أن ننظف البلد من مثل هؤلاء فهما أقوى من قانون وضعه البشر
وبه ثغرات ونحن سننفذ قانوننا بدون ثغرات.
لقد كرست حياتي بعد ذلك لمراقبتهما مع الطرف الثالث منصور.
بمراقبة أبو العز لاحظت تردد سيد حُتب أكثر من مرة على مؤسسة أبو العز ودخلت ذات
مرة خلفه متظاهرا بسؤال عن أي شيء فوجدته يُعامل معاملة خاصة فبدأت بالتحري عن سيد وعلمت أنه غير مضبوط وتحركاته سريعة ومنظمة
ولا يقوم بذلك إلا صاحب خطة موضوعة وكذلك ظهور الثراء عليه رغم ضعف راتبه كموظف وليس من أصحاب الميراث أو لديه عمل إضافي ولم أنتظر
كثيرا حيث قُمت باستجوابه بطريقتنا واعترف بكل شيء
وقال أكثر مما كنت أتمنى وقدم لنا عملية كبيرة هي المقبرة.
أشعل حسام سيجارة ثم استطرد:
-
الآن وقد حصلنا على النقود وتعلمون ما سوف نفعل بها، جزء
لنا جميعا وجزء نوزعه على الفقراء وكل واحد منا مسؤول عن البحث عنهم كما فعلنا
سابقا وسنفعل دائما ما حيينا، وجزء آخر سندخره للإنفاق على عملياتنا القادمة. نحن
لسنا لصوصا ولكن هؤلاء اللصوص أمثال أبو العز وكمال يسرقون الفقراء ونحن نأخذ منهم
ومن أمثالهم ونعطي الفقراء.
أشار أحد الرجال بيده يطلب الحديث فأشار له حسام فقال
الرجل:
- وماذا عن المقبرة، هل سنأخذها ونبيعها أم
سنبلغ عنها، أعلم أننا لسنا لصوصا لنبيع آثار بلادنا ولكن الأمر مُحير وربما لكم
وجهة نظر في ذلك
ابتسم حسام وقال:
- كما تعلمون أن أجهزة كشف الآثار تعمل
بتقنية الموجات الكهربائية أو المغناطيسية وتقوم ببث هذه الموجات في المكان المراد
البحث فيه عن الآثار ويقوم الجهاز بتحديد عمق الجسم الذي ترتد منه الموجات وهناك أنواع
من الأجهزة تحدد عمق الفراغ في طبقات الأرض، أي أن الجهاز يكشف عن الفراغ والعمق
والمعدن أو الشيء الذي أدى إلى تغير في مساء الموجات الصادرة من الجهاز. هذا ما
حدث في عملية المقبرة بالضبط. بعد أن أخبرني سيد حتب بالمعلومة تواصلت مع بعض الأصدقاء
في إدارة الآثار وأخبروني أن لديهم خريطة بأماكن المقابر المنهوبة في صعيد وصحاري
مصر.
أشار أحد الرجال بطلب السؤال وقال بعد أن صمت حسام وأشار إليه
بالحديث:
- هل يعني ذلك أن هناك مقابر تم الاستيلاء
على محتوياتها والردم عليها مرة أخرى؟
قال حسام وهو يومئ برأسه إيجابا:
- نعم، هذا هو المقصود تماما، ولدى الوزارة
خرائط بأماكنها حتى لا يحفروا مكانها مرة أخرى ويتم ردمها لعدم أهميتها وانعدام
قيمتها. هذا ما حدث في حالتنا، فالمقبرة بلا قيمة، ولا أعلم هل لدى العائلة صاحبة
المقبرة علم بهذا وما أرادوا إلا خداع سيد ومن وراءه ولذلك اخترعوا موضوع الرصد
ليوجدوا سببا لبيعها مغلقة، أم أنهم موهومون أنها مقبرة فرعونية حقيقة.
أشار أحد الرجال بطلب الحديث، فأشار له حسام ليبدأ حديثه:
- ما هي الخطوة التالية لنا؟ هل سيكون لنا
دور في موضوع المقبرة مرة أخرى.
قال هشام وهو يبتسم:
- هذه المقبرة ستكون هي السبب الرئيسي في
الخلاص من أبو العز وكمال عبد الرشيد ومنصور أيضا وسيد حتب دفعة واحدة، ودون أن
نبذل إلا مجهودا بسيطا.
كثر الهمس وارتفع صوت الهمهمة مع الابتسامات وعلامات
الحيرة على الوجوه، فقال هشام:
- سوف نوضح لكم ما سيتم
عقد حسام حاجبيه وقال:
- إذا كان القانون يحميهم بثغراته وفساد
بعض المسؤولين المنوط بهم تنفيذه فسوف تجبرهم الفضيحة جميعا على التخلي عنهم بل
وسرعة التخلص منهم. سوف نضربهم ببعض ونوثق ذلك.
