-24-
فاعل الخير
يفعله، ولكن أي الخير يقصد؟
المعنى في عقل
الفاعل
داخل مكتب أبو
العز، كان أبو العز التوني جالسا خلف مكتبه وكمال عبد الرشيد جالسا على كرسي أمام
المكتب، كان القلق واضحا على ملامحهما. طرق أحدهم الباب فأذن له أبو العز، دخل
الرجل وقال:
- هناك أخبار
غير سارة
رد أبو العز سريعا
بعد أن نفث دخان سيجاره:
- ماذا هناك يا
شريف، يا فأل الخير؟
رد شريف سريعا:
- هناك من قطع
الطريق على الرجال وقتلهم جميعا عدا رجلي المراقبة اللذين كانا يتبعان السيارات
انتفض أبو العز من
مكانه قائلا:
- ومن ذا الذي
يجرؤ على فعل ذلك مع أبو العز وكمال عبد الرشيد،
ضرب كمال المكتب
بيده وقال:
- هل عرفتم من
فعلها؟
رد شريف وعلامات
الخيبة والقلق تسيطر عليه:
- لا، لم يتمكن
الرجال من تتبعهم لأنهم أصيبوا بطلقات نارية، قالوا إنهم عصابة محترفة ومزودة بأسلحة
حديثة وكانوا على علم بالطريق جيدا وفاجأوهم في منطقة ضيقة مما أصاب رجالنا
بالارتباك ولم يستطيعوا الفرار أو الرد سريعا على المهاجمين.
نظر كمال إلى أبو
العز وقال بغضب:
- من تُراه فعل
ذلك، كيف تسرب خبر النقود إلى هؤلاء، لابد أن هناك خائنا بين الرجال
ارتفع رنين هاتف
أبو العز فالتقطه سريعا ورد ببطء بعد أن نظر في شاشة الهاتف، ظل صامتا لبعض الوقت
يستمع إلى الطرف الآخر ثم قال:
- ومن أنت وكيف
لي أن أصدقك؟ ومن أين لك بتلك المعلومات؟
صمت مرة أخرى ثم
أغلق الهاتف والتفت إلى كمال وقال بسخرية:
- هل تتخيل أن
تسأل أسئلة كثيرة وتدور برأسك أسئلة أكثر ثم تتلقى مكالمة من فاعل خير يجيبك فيها
على كل الأسئلة؟
قال كمال بنفاذ
صبر:
- أوضح يا أبو
العز، ليس هذا وقتا مناسب للتشويق أو الألغاز.
قال أبو العز
والسخرية تفيض على ملامحه:
- قال فاعل
الخير أن سيد حتب اتفق مع العصابة ومع عائلة الصعيد أن يستولوا على النقود حينما
يصل الرجال هناك في الصعيد، وسوف يحضر لهم مشتريا آخر بمبلغ أكبر ويحصل على نسبة
كبيرة، ولكن العصابة علمت خط سير النقود من سيد وهجمت بمفردها على السيارات بعد أن
تأكد رئيس العصابة من صحة معلومات سيد.
قال كمال بعد أن
أشعل سيجارا:
- وكيف لنا أن
نصدق هذا، وكيف تأكدت العصابة من صحة معلومات سيد؟ ومن هو رئيسها؟
قال أبو العز
وعلامات الغضب تزحف على ملامحه:
- شكري عبد
الرحمن، مسؤول البنك المركزي، هو الرئيس وكان من السهل بالطبع أن يتأكد من حركة الأرصدة
في البنوك، وسيد الآن في طريقة للهرب إلى الخارج.
ظهرت علامات
التعجب والدهشة على كمال وقال:
- شكري عبد
الرحمن، أيعقل هذا؟
استطرد أبو العز
وهو يشير إلى هاتفه:
- سيرسل لي فاعل
الخير تسجيلا صوتيا لشكري وهو يعطي أوامره لرجاله بقتل سيد بعد انتهاء العملية، وتسجيلا
آخر يحدد لهم نقطة الانقضاض على السيارات وتسجيلا ثالثا بحوار مسجل لسيد حتب يحكي
فيه كل شيء بداية من أول مرة قابلني فيها حتى موضوع المقبرة.
التفت أبو العز إلى
شريف الذي كان يبدو كالتمثال وقال:
- شريف، تأكد من
موضوع هروب سيد حتب سريعا وعد مرة أخرى
أومأ برأسه
بالإيجاب وانطلق سريعا.
بعد بضع دقائق، وصلت
عدة رسائل إلى رقم الواتس آب بهاتف أبو العز وبدأ يستمع مع كمال إلى مقاطع فيدو
وبعض الصور ثم قال:
- والآن يا كمال
وقد تأكدنا أن كل المعلومات التي قالها فاعل الخير صحيحة بعد أن رأينا سيد وهو
يقول كل التفاصيل وكأنه يعترف، وسمعنا صوت شكري عبد الرحمن، ونحن نعلم صوته المميز
جيدا، وهو يصدر أوامره إلى رجاله بقطع خط سير السيارات والاستيلاء على الأموال
قال شكري بصوت
منخفض وهو ينظر إلى الأرض:
- هذا يؤكد أنهم
اتفقوا علينا ليظفروا بالنقود والمقبرة لبيعها لطرف آخر
نظر كمال إلى أبو
العز وصرخ فجأة:
- لقد قلت أن
سيد كأنه يعترف، فمن المحتمل أنه الآن مقبوض عليه، فمن يريد أن يحصل على اعتراف
سيد غير الشرطة
انتفض أبو العز
وقال بصوت مرتفع:
- هذا يعني أن
الشرطة عرفت كل شيء وربما كان فاعل الخير هذا من الشرطة
قال كمال وهو
ينفث دخان سيجارة:
- وما هدف
الشرطة من ابلاغنا بهذه التفاصيل، المفترض أن تحتفظ بها لتفاجئنا بها، الأفضل أن
نُخلي جميع المخازن المعروفة من الأسلحة و. .
دخل شريف فجأة
وقطع حديثهم قائلا:
- المعلومة صحيحة
وسيد حجز تذكرة على طائرة الإمارات فجر غد
أشار له أبو
العز بالانصراف فخرج سريعا ثم قام كمال ببعض الاتصالات وكذلك فعل أبو العز الذي
زفر وقال:
- الحمد لله، الشرطة
مازالت تبحث عن كُنية السيارات التي وجدوها في الطريق وأسباب الطلقات النارية التي
سمع السكان صداها
قال كمال بهدوء:
- إذن لا دخل للشرطة
بالأمر، الاحتمال الآخر الآن هو أن هناك طرفا آخر كشف لنا التفاصيل ليخطب ودنا
مثلا أو يريد التعامل معنا فبدأ بإسداء المعروف أو يريد جزء من التورتة، المقبرة.
قال أبو العز وهو
يزفر ويضرب بيده على سطح المكتب:
- لماذا لا تقول
إن فاعل الخير هذا يريد ابتزازنا؟
أشار كمال برأسه
نفيا وقال
- لا أظن أن أحدا
استطاع أن يكشف لنا هذه الأسرار يتضاءل لدرجة أن يبتزنا وهو يعرف من نحن.
أشار أبو العز
برأسه ايجابا وقال:
- وجهة نظر
ارتفع رنين هاتف
أبو العز مرة أخرى فالتقطه وقبل أن يرد نظر في الهاتف وقال لكمال:
- إنه فاعل
الخير
ضغط أبو العز زر
الهاتف واستمع إلى الطرف الآخر لبضع دقائق. كان يستمع جيدا بتركيز شديد ثم قال:
- اتفقنا، ثم
ماذا بعد الحصول على محتويات المقبرة؟
استمع له لبضع
دقائق أخرى ثم أغلق الخط وقال:
- إن فاعل الخير كأنه معنا، قال إنه يخطب ودنا ويريد أن يشاركنا في موضوع
المقبرة وأنه كشف شخصية شكري عبد الرحمن وكفيل بالتخلص منه، طلب أن نوجه اليوم
ليلاً عدداً كبيراً من رجالنا المسلحين جيدا إلى الصعيد قبل المدخل الشمالي
لمحافظة المنيا بحوالي 200 متر، وسيكون رجاله ينتظرون هناك في أربعة سيارات شيروكي دفع رباعي سوداء عند هذه النقطة يمين
الطريق، سيدخل الجميع إلى المحافظة ثم إلى القرية التي بها المقبرة ولكن سيارة خلف
الأخرى وتفصلها مسافة وتوقيت زمني خمس دقائق حتى لا تثير الريبة، سيرسل لنا رقم
هاتف قائد رجاله للتواصل معه عند الوصول إلى النقطة المحددة، قال أيضا إنه سيرسل إحداثيات المكان على الخريطة.
بعد دقائق، وصلت
الخريطة إلى هاتف أبو العز وموضح بها إحداثيات المكان، قال كمال بعد أن اقترب من أبو
العز ونظر معه في الهاتف:
- ماذا بعد
الهجوم على المقبرة والاستيلاء على ما فيها؟ وما هدفه من كل هذا؟
ترك أبو العز
الهاتف جانبا وقال:
- قال إنه
سيتقاسم محتويات المقبرة معنا، وسنحدد له موعدا للقائه للاتفاق على كيفية التعاون إذا
وافقنا على ذلك
عقد كمال حاجبيه
وقال:
- هذا سبب منطقي
جدا
تحدث الاثنان
بعض الوقت ثم انصرف كمال وتبعه أبو العز
