-26-
الفصل الأخير
نهاية حكاية
ما هي إلا بداية جديدة لحكاية أخرى
جلس أحمد وبجواره ندى في كوشة الفرح. كان يرتدي
الحُلة (البذلة) السوداء الأنيقة وهي كانت ترتدي فستان الفرح الأبيض الجميل والحضور
حولهما يهنئ ويبارك وأصوات الزغاريد تملأ المكان. بدأت فقرات الدخان في الانطلاق
من أرجاء القاعة وبدأ في الانتشار حتى يواري الدخان كلا من العريسين ويزداد الدخان
تدريجيا ثم يبدأ في التلاشي تدريجيا أيضا ليظهر العريسان مرة أخرى وبجوارهما والدة
العروسة ووالدة العريس وهم يحملون علبة متوسطة
الحجم من القطيفة اللامعة وبداخلها الشبكة وبدأت الزغاريد مرة أخرى ثم تمت مراسم
ارتداء الشبكة. وبعد أن انتهت المراسم تحرك العروسان حتى منتصف القاعة
وتغير نمط الموسيقى إلى الإيقاع الهادئ ورقص العروسان وسط تشجيع من الحضور ثم دعا
منظم الحفل جميع الأزواج (الكابلز) الموجودين للانضمام إلى العروسين للمشاركة في
الرقص على هذه الموسيقى الهادئة. اقترب أحمد من ندى وأحاط وسطها بيديه بينما هي أحاطت
رقبته بيديها ودار حديث طويل بينهما.
انتهت الموسيقى الهادئة ثم اتجه
العروسان إلى الكوشة مرة أخرى وذهب الحضور للتهنئة والمباركة ثم قام منظم الحفل
بدعوة الجميع مشاركة العريسين (تورتة) الفرح واتجه العروسان لاقتطاع جزء ثم تولى
منظم الحفل توزيع (التورتة) والحلوى (الجاتوه) والعصائر على الحضور. دخل محمود أخو
أحمد وبيده (بوكيه) ورد كبير وجميل واتجه إلى أحمد به وبيده خطاب ملون وأعطاه لأحمد.
فتح أحمد الخطاب فوجده رسالة من حسام يقول له فيها " أجمل التهاني لأجمل
عروسين. أردت أن أبارك لك الزواج وأتمنى لك حياة سعيدة وأطمئنك أني بجانبك ولو
احتجت إلى أي شيء ستجدني بجانبك. تحياتي لك وللعروسة الجميلة ولأسرتك الكريمة. حسام
"
قرأ أحمد الخطاب سريعا ثم أعطاه لندى
التي استغرقت دقائق تعيد قراءة الخطاب مرارا وتكرارا ثم قالت لأحمد:
- ما هو قصد الرسالة، أهو
المباركة فقط أم شيء آخر؟
رد أحمد وهو يرسم الفرحة على وجهه:
- أظنها تهنئة عادية
طوى أحمد الخطاب ثم أمسك يد عروسه
واتجها إلى خارج القاعة وخلفهم الحضور وأمامهم الفرقة الموسيقية واتجها إلى سيارة
تنتظرهم وخلفهما الأهل والأقارب إلى أحد الفنادق الكبرى على نيل القاهرة لقضاء
ليلة العمر.
بعد بضعة أيام، هرولت
ندى من الداخل وكان أحمد جالسا يخطط في بعض الأوراق ويكتب أرقاما، كانت تنادي بصوت
مرتفع:
- أحمد، أحمد
اقتربت منه وأشارت إلى هاتف في يدها
وقالت:
- انظر إلى هذا الخبر
أخذ أحمد منها الهاتف وقرأ بصوت مرتفع:
- القبض على رجل الأعمال أبو العز
التوني بعد ضبط ثلاثة كيلوجرامات من مخدر الهيروين في سيارته الشخصية، تمكنت
الشرطة من القبض عليه بعد أن حاول الهرب وحدث تبادل لإطلاق النار بين الطرفين
انتهى بالقبض على المتهم.
أشارت ندى بإصبعها وقالت:
- اقرأ هذا الخبر أيضا
قرأ أحمد الخبر بصوت مرتفع
- القبض على رجل الأعمال كمال عبد
الرشيد وبحوزته في سيارته الشخصية حقيبة ممتلئة بالأسلحة النارية وحدث تبادل لإطلاق
النار بين حرسه الخاص وأفراد الشرطة، وانتهى بالقبض عليه بعد أن اصطدم بجانب
الطريق وأصيب إصابات بالغة أثناء محاولة هروبه.
هتف أحمد قائلا:
- الاثنان في يوم واحد وكل منهما بنفس
الطريقة وسبب مختلف
ابتسمت ندى وقالت:
- لا تتعجل، هناك أخبار أخرى مشابهة
ثم أشارت بإصبعها وقالت:
- اقرأ هذا الخبر أيضا
قرب أحمد الهاتف منه وقرأ بصوت مرتفع:
- أصدر النائب العام قرارا بالتحفظ
على ممتلكات رجلي الأعمال أبو العز التوني وكمال عبد الرشيد بعد مداهمة مخزن
يتبعهما وكان ممتلئا بالأسلحة النارية وكذلك انتشار مقاطع فيديو، مقاطع صوتية، أثبت
الطب الشرعي صحتها، تشير إلى تورطهما في عمليات سرقة آثار.
زادت علامات الدهشة على وجه أحمد بعد أن
قرأ هذه الأخبار وقال:
- بالفعل الموضوع كبير جدا كما قال
حسام
ابتسمت ندى وقالت له:
- لماذا تتعجل، يوجد المزيد
أشارت بإصبعها إلى خبر آخر أقل وضوحا.
قرأ أحمد الخبر بصوت مرتفع وقال:
- القبض على شكري عبد الرحمن، مسؤول
بالبنك المركزي والتحفظ على أمواله بقرار من النائب العام بعد ثبوت تورطه في
عمليات مشبوهة. هذا وتتقدم وزارة الداخلية بعظيم الشكر والامتنان لكل من ساهم في
تطهير بلدنا الحبيبة من هذه الأوبئة والأمراض التي تنخر في عظام الوطن.
ابتسم أحمد وقال:
- أشعر كأن الجملة الأخيرة موجهة إلي.
ردت ندى بنفس الابتسامة ووجهها
المشرق:
- وبذلك تزول جميع شكوكك في حسام، فكل
ما أخبرك به صحيح
نظر إليها أحمد وقال:
- وماذا عن موضوع المقبرة الذي قال إنه
حقيقة؟
أشارت ندى إلى الهاتف وقالت:
- انظر إلى هذا الخبر
قرأ أحمد بصوت مرتفع:
- القبض على بعض الرجال المسلحين في
محافظة المنيا بعد أن تبادلوا إطلاق النار بداعي وجود مقبرة أثرية متنازع عليها، هذا
ما اعترف به الرجال الذين كشفوا عن هويتهم بأنهم يتبعون رجلي الأعمال أبو العز
التوني وكمال عبد الرشيد
ضحك أحمد وقال:
- بهذا تكتمل الحكاية.
