القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة

خريف يتهادى - الفصل السابع عشر

 17

تعلم كيف تفكر تزداد معرفتك


 


ظل خالد واجما شاردا يحاول أن يصل إلى الحقيقة. بينما هو يتخذ طريقة من باب المديرية إلى المكتب وهو على هذه الحالة فلا يرى أو يسمع أحدا في طريقة والغريب في الأمر أن زملائه يعلمون هذه الحالة جيدا فلم يكلمه أحد أو يحاول قطع تفكيره ٬ يدرك جميع من في المديرية أنه طالما على هذه الحالة فهو بالتأكيد يغوص في أعماق جريمة جديدة ويحاول أن يصل إلى الجاني، وهذا الغوص في أعماق الجرائم أكسبه شهرة كبيرة بين زملائه ورؤسائه على حد سواء وجعل الجميع يستعين به حينما تعجز عقولهم عن الوصول إلى حل لغز أي جريمة تستعصي عليهم. دخل خالد من باب مكتبه فوجد محمود في انتظاره. جلس خالد بعد أن صافح محمود ثم قص عليه لقاؤه مع مشيرة وما دار هناك في الشركة. وأخبره أنه وجد اللاب توب والهاتف المحمول الخاص بالقتيل وقد أعطاه لأحد الضباط لتسليمه للطب الشرعي لرفع البصمات ومحاولة فتحه فربما يجدوا فيه ما يفيدهم وكذلك الهاتف المحمول. أبدى محمود رأيه قائلا

- إذن القضية اتضحت قليلا بعد ظهور جابر هذا

- بالفعل، ربما يكون لمشيرة دخل بذلك ويكون لها علاقة بالقضية من قريب أو بعيد. أول شيء يجب فعله هو الاستمرار في مراقبة مشيرة، ثم استدعاء جابر لاستجوابه، يمكنك الاتصال بمشيرة لكي تخبرك ببياناته

- حسنا، أن مشيرة بالفعل تحت المراقبة منذ أصدرت سيادتك أوامر بذلك، وسوف أرسل في استدعاء جابر لأخذ أقواله

- احترس أنت ورجالك، فربما يكون هو القاتل بالفعل ويحمل سلاحا

خرج محمود من المكتب، اتجه خالد إلى أحد الأدراج وأخرج ورقة كبيرة مما تستخدم في الطباعة ثم قسمها إلى نصفين وقسم أحد نصفيها إلى أجزاء مربعة صغيرة، وكتب في أحدها جابر، وكتب في أخرى المحاسب، ثم كتب في ورقة ثالثة مشيرة وكتب في ورقة رابعة المجني عليه، ثم في خامسة النقود وترك ثلاثة أوراق فارغة ثم تمتم وهو يكتب ما يتمتم به في نصف الورقة الآخر هل جابر هو القاتل؟، وهل النقود هي السبب في ارتكاب الجريمة؟، لماذا لم تخبرنا مشيرة عن جابر منذ البداية؟، هل من الممكن أن تكون اتفقت مع جابر على ذلك؟ هل مشيرة لها شريك آخر مجهول غير جابر؟. وضع الورقة في درج المكتب ثم أخرج ملفا يقلب في أوراقه.

عاد محمود مع القوة إلى المديرية ثم اتجه إلى مكتب خالد مباشرة، استأذن ثم دخل وصافحه وقال قبل أن يجلس

- لم يرد جابر على الهاتف وأرسلت في استدعائه فلم نجده بالمنزل والجيران أخبرونا أنه خرج منذ ساعة تقريبا ووضعت منزلة تحت المراقبة.

-حسنا استمر في متابعة المراقبة

همّ خالد أن يخرج هاتفه ليجري مكالمة ولكنه وجد محمود ينتظر وقد أراد أن يقول شيئا فقال له خالد

- خيرا، يا محمود، يبدو أن هناك جديدا

- نعم، بمراقبة مشيرة تبين أنها لم تخرج من المنزل منذ قابلتها سيادتك وكذلك تردد عليها صابر المحاسب أكثر من مرة

- ماذا تراه غريبا في هذا؟

- عندما وصلتني هذه الأخبار، جال بخاطري أنه ربما ظهر جديدا لا نعلمه، ولم انتظر كثيرا فذهبت إلى صابر واستدرجته في الكلام

- كيف؟

- قلت له أنا أعلم يا صابر أن الموضوع خطيرا وربما لو عرفنا الحقيقة لاستطعنا مساعدة مشيرة في محنتها

- ولماذا قلت له ذلك؟

- لا أعلم، وجدت نفسي أقول له ذلك

- وماذا كان رد فعل صابر؟

- لاحظت تغير قسمات وجهه ووضح الضيق عليه ولكنه رغم ذلك قال : "عن ماذا تتحدث، أنا لا أفهم"، وحينها شعرت بحرج شديد أن تتضح خطة استدراجي له فتظاهرت بالغضب وأدرت ظهري وهممت بالانصراف وقلت بصوت مرتفع تذكر أني حضرت إلى بيتك بنفسي وعرضت المساعدة، ذنبها في رقبتك، غدا تطلبها النيابة. في الحقيقة، كنت أخمن أن مشيرة لها علاقة بجريمة القتل ولكن لأنني غير متأكد قصدت أن أقول كلاما يحمل أكثر من معنى.

- ماذا بعد

- اتضح أن الموضوع مختلف تماما

- كيف، هل هناك قضية جديدة؟

- لا، سأكمل لك ما قاله صابر: "لماذا النيابة، إنها لم تفعل شيئا، ذلك المجنون هو من أخذها من هاتفها المحمول ونشرها على الإنترنت".

- من أخذ ماذا، لا أفهم؟

- أنا أيضا لم أفهم ماذا يقصد، ولكني خمنت أن أحدهم أخذ صورا من هاتفها ونشرها على الإنترنت وهذا الموضوع انتشر كثيرا في الآونة الأخيرة، ولكي أجعله يستمر في سرد الحكاية قلت له: "كنا نستطيع حل المشكلة لو لجأت إلينا منذ البداية"، فقال صابر: "كان يهددها"، ثم شرع في سرد القصة كاملة.

- بالمناسبة أنت تصلح كاتب روائي، لقد شوقتني ولكن لا مجال للتشويق هنا (قالها خالد بابتسامة )

- الحكاية أن جابر قال لمشيرة إنه يحبها ويريد الارتباط بها ولكنها أخبرته أنها لا تفكر في الارتباط وأنها تعتبره مثل أخيها، لكنه استغل فرصة أتيحت له حين كانت مشيرة مشغولة ببعض العملاء وأخذ هاتفها المحمول، ثم أخذ منه صورا شخصية ومقاطع فيديو لها كانت تحتفظ بها على هاتفها وهي في احتفالية زواج إحدى صديقاتها وتظهر في الصور ومقاطع الفيديو وهي ترتدي ملابس خاصة مع البنات صديقاتها. قام جابر بالاتصال بمشيرة وطلب منها أما الارتباط أو نشر الصور ومقاطع الفيديو على الإنترنت. بعد الحادثة بيوم فوجئت بالصور ومقاطع الفيديو على الإنترنت ووصلت رسالة لها على هاتفها تخبرها بنشرها.

- لم أعلم من قبل بهذه القدرات البوليسية، حقا، هذا شيء عبقريا منك. ألم يظهر جابر بعد؟

- لا، لم يظهر، ومنزله تحت المراقبة

بينما يدور هذا النقاش بين خالد ومحمود ارتفع صوت طرقات باب المكتب فأذن خالد للطارق بالدخول، وكان أحد الضباط يحمل تقرير الطب الشرعي. تناول خالد التقرير وشكر الضابط الذي انصرف بعد أن سلم التقرير. قرأ خالد التقرير ثم نظر إلى محمود وقال جاء في التقرير أن الكمبيوتر المحمول (اللاب توب ) لا توجد عليه بصمات وهو محطم تماما ولكن خبراء الكمبيوتر استطاعوا استخراج القرص الصلب بحالة جيدة ووجدوا عليه بعض الصور ومقاطع الفيديو لأثار فرعونية ونفس الصور والمقاطع توجد على الهاتف أيضا، وقد وصلت إلى هاتف المجني عليه عن طريق رقم هاتف تقوم الجهات المختص بتتبعه. قال محمود

- الآن اتضح الجانب المظلم من حياة الحاج إبراهيم، تجارة الآثار ولذلك أوقف استيراد الأجهزة وفضل العمل فيها وسحب مبلغ الثلاثة ملايين جنيه ليستخدمها في ذلك.

- لا يمكننا الحكم عليه الآن، ربما أحدهم غرر به وأغواه ليعمل بهذه التجارة، والمبلغ الذي سحبه لا يمثل شيئا للبدء حتى في هذه التجارة.

- كل الشبهات تدور حول جابر، وإذا ثبت أن الرقم الذي وصلت منه هذه الصور ومقاطع الفيديو الخاص بالآثار هو رقم جابر، فسيكون مما لا شك فيه أن جابر هو الجاني، أغوى المجني عليه بالعمل في هذه التجارة وأخذ منه النقود ثم قتله.

- هذا تحليل منطقي. لننتظر نتيجة تتبع الرقم ولا نسبق الأحداث. سأذهب الآن لمقابلة أحد المختصين بالطب النفسي، وهو والد طارق زميلنا، لفهم دوافع هؤلاء المرضى وما هي الأمراض التي تدفع بمرضاها إلى ارتكاب الجرائم.

- ولكن لا داعي فالقضية أوشكت على الانتهاء وسواء كان مريضا نفسيا أو غير ذلك فهذا لا يعنينا في شيء.

- لا تنظر تحت قدميك، المعرفة غذاء العقل ولابد من الإلمام بدوافع الجرائم وهذا يفيدك كضابط في عملك وكإنسان في حياتك

- كل يوم أتعلم من سيادتك شيئا جديدا.

- اتضح أيضا أنك عبقري تحقيقات

ابتسم خالد وصافح محمود وانصرف ليلحق بميعاده مع دكتور أحمد مصطفى مصيلحي، بينما خرج محمود واتجه إلى مكتبه ليمارس مهامه الأخرى.

 

 

التنقل السريع