30
الحب كالاحتراق لا يشعر به إلا من
احترق
في صباح اليوم التالي، كعادته
اليومية، استيقظ من نومه وبدأ في مشاكسة والدته ثم أخته الصغيرة؛ تناول إفطاره ثم
استعد للنزول، وطلبت ياسمين منه أن يصحبها في طريقه، بينما يحدثها أصدر تليفونه
المحمول نغمة موسيقية مميزة تدل على وصول رسالة معينة، فتح عصام الرسالة ثم ابتسم
ونظر إلى ياسمين التي كانت تركز اهتمامها على تعبيرات وجهه وعينيه ثم همست إليه
يبدوا أنك اُختطفت فأجابها بابتسامة يبدوا ذلك. تركته ياسمين لتستعد للنزول معه
بينما جلس يراجع جدوله اليومي لينظم وقته. خرجت ياسمين وهي تبتسم ثم تأبطت زراعة
ونزلت معه وقبل أن تتحدث أجابها قائلا
- تريدين سؤالي عنها
قاطعته ياسمين
- قبل أن تخبرني من هي، أريد أن أسألك كيف
عرفت أنك تحبها؟
شرد عصام قليلا ثم أجابها وهو ينظر
إلى نقطة ما في الأفق
- أشعر بالسعادة بمجرد التفكير فيها وكأنها
أصبحت مصدر سعادتي، عندما أراها لا أتوقف عن النظر إليها وتتعلق عيناي بها وتأبى
أن تبتعد، بل وأصبح كأني تحت تأثير مُخدر؛ أسرح فيها وأنا معها، أشعر بصعوبة بمجرد
محاولة التوقف عن التفكير فيها.
قاطعته ياسمين
- هذا يكفي، هذا يكفي، أنك لم تحبها فقط، أنك
تعشقها، لقد تملك الحب منك يا حبيبي. لكن متى حدث كل هذا؟
- منذ أول يوم دراسة، ولكن أخبريني كيف وصفتي
حالتي بأنني تجاوزت مرحلة الحب، هل جربتِ الحب يا صغيرتي؟
أومأت برأسها إيجابا ثم قضت باقي
طريقها مع عصام تبثه عن أسرارها.
وصل عصام إلى المدرسة وقد بدت أكثر
هدوءا، توجه مباشرة إلى حيث يجد دينا، ابتسمت عندما أطل عليها، اتجهت إليه وظلا
يتهامسان ثم أطلعته على تقرير عن المدرسة. درسا التقرير سويا ثم اتجه عصام ليباشر
عمله.
انتهى اليوم الدراسي، وكعادتهما كل
يوم، تقابلا وتهامسا ثم استقلا سيارة الأجرة لان دينا تعللت بمرض والدتها وتريد أن
تكون بجوارها، ودعها عصام بعد نزولها من السيارة ثم ابتسم عندما تذكر هشام فهمي
وما قاله له بعد أن نزلت دينا من السيارة في أحد الأيام. تذكر عصام أنه نسى موضوع
نصر تماما وانشغل بالمدرسة ومشكلات الحي. نزل من السيارة ثم أخرج هاتفه وطلب رقما
ثم انتظر رد الطرف الآخر الأستاذ رفعت وعلم من المكالمة أنه بالمكتبة فقرر التوجه
إليه. عندما وصل إليه وجده ينتظره مبتسما وبعد أن صافحة جلس معه بداخل المكتبة
وقال
- لقد نسيت موضوع نصر تماما وقد وعدتني بأن
تقص على قصته
- نعم بالفعل نسينا هذا الموضوع، لكن الأهم
من سرد قصته أن نجد له عملا لان حاله سيئ جدا
- حسنا، بالفعل لقد فكرت أثناء طريقي إليك في
أن يعمل بواب للعمارة التي أسكن بها وسوف أتحدث للسكان وأعتقد أنهم لن يمانعوا في
ذلك
- حسنا، لقد جمعت له أيضا بعض المال من أهل
الخير وابحث عن مشروع يساعده في معيشته. إن حالته تتحسن كثيرا إذا وجد عملا مناسبا
ولكن من الأفضل البعد عن التعامل مع الناس.
- لا فمن الأفضل أن يتعامل مع الناس وهذه
فرصة سانحة الآن لأن هناك وعي كبير بمشكلة التنمر حتى الأولاد الذي كانوا يضايقونه
ابتعدوا عنه.
- بارك الله فيك يا بني، هل لديك فكرة لعمل
مشروع له بجانب عمله كبواب للعمارة.
- نحن على أبواب فصل الشتاء، من المشاريع
الجيدة المناسبة الآن مشروع سيارة متنقلة يقدم فيها مشروبات ساخنة مثل حمص الشام
وبعض الحلوى مثل الكنافة والزلابية، إلى آخره.
- فكرة جيدة جدا وسوف أكلف أحد الأصدقاء بهذا
الأمر
- وأنا سأتحدث مع سكان العمارة والله ولي
التوفيق
استمر عصام في الحديث مع الأستاذ
رفعت ثم استأذن وانصرف.
أثناء طريقه إلى المنزل، قابل شريف
(قائد المجموعة التي كانت تتنمر بنصر وتلاحقه في الشارع ) وأخبره أنه اتفق مع مدير
مركز شباب (-) في منطقتهم أن يتركه يلعب مع أصدقائه في ملعب كرة القدم لمدة أربعة
ساعات يومي الجمعة والسبت. تهلل وجه الفتى شريف وقال له:
- ظننتك نسيت وعدك لي
- لا لم أنسى ولكن كنت مشغولا، وما جعلني
معجبا بك وبأصدقائك أنكم التزمتم بوعدكم لي وابتعدتم عن نصر
- ونحن سعداء لأننا توقفنا عن التنمر بهذا
الرجل المسكين
- وهل تدرك معنى التنمر حقا
- نعم فكنت أحضر مع أبي الندوات التي كنت
تقيمها لأهل الحي وكذلك كنت أسمع أبي كثيرا يتكلم مع أمي عن هذا الموضوع
- بارك الله فيكم، حقا إني سعيد
بكم جميعا.
قالها عصام وتركه وهو
منتشي لأنه لمس
بنفسه ثمرة من ثمار مجهوده على أرض الواقع.
